البهوتي

619

كشاف القناع

بقوله : ( ويصح ) الاشتراك ( في تملك المباحات من الاحتشاش ، والاصطياد ، والتلصص على دار الحرب ، وسائر المباحات ) . لما تقدم من نص الامام واحتجاجه . و ( كالاستئجار عليها ) أي على المباحات ( وإن مرض أحدهما ) أي الشريكين ، ( أو ترك العمل ولو بلا عذر . فالكسب بينهما ) على ما شرطاه ، لأن العمل مضمون عليهما ، وبضمانهما له وجبت الأجرة فتكون لهما . ويكون العامل منهما عونا لصاحبه في حصته ، ولا يمنع ذلك استحقاقه ، كمن استأجر رجلا ليقصر له ثوبا فاستعان بآخر . ( فإن طالبه ) أي المريض ( الصحيح ) ب‍ ( - أن يعمل ) معه ( أو ) أن ( يقيم مقامه من يعمل ) معه ( لزمه ذلك ) ، لأنهما دخلا على أن يعملا . فإذا تعذر عمل أحدهما بنفسه لزمه أن يقيم مقامه ، توفية لما يقتضيه العقد . ( فإن امتنع ) المريض ونحوه من أن يقيم مقامه ، ( فللآخر الفسخ ) أي فسخ الشركة ، بل له فسخها . وإن لم يمتنع ، لأنها غير لازمة كما سبق . ( فإن اشتركا ليحملا على دابتيهما ما يتقبلان حمله في الذمة والأجرة بينهما ، صح ) ذلك ، لأن تقبلهما الحمل أثبت الضمان في ذمتهما ( ولهما أن يحملاه على أي ظهر كان ) ، والشركة تنعقد على الضمان كشركة الوجوه . ( وإن اشتركا في أجرة عين الدابتين ) لم يصح ، ( أو ) اشتركا ( في أجرة أنفسهما إجارة خاصة ، لم يصح ) ذلك . لأن المكتري استحق منفعة البهيمة التي استأجرها ، أو منفعة المؤجر نفسه . ولهذا تنفسخ بموت المؤجر من بهيمة أو إنسان ، فلم يتأت ضمان فلم تصح الشركة لأن مبناها عليه . ( ولكل ) واحد ( منهما أجرة دابته ، و ) أجرة ( نفسه ) لعدم صحة الشركة . ( فإن أعان أحدهما صاحبه في التحميل . كان له ) عليه ( أجرة مثله ) لأنه عمل طامعا في عوض لم يسلم له . ( وإن اشترك اثنان لأحدهما آلة قصارة ، وللآخر بيت ، فاتفقا على أن يعملا ) أي أن يقصرا ما يتقبلان عمله من الثياب ( بآلة هذا في بيت هذا والكسب بينهما صح ) ذلك ، لأن الشركة وقعت على عملهما . والعمل يستحق به الربح في الشركة . والآلة والبيت لا يستحق بهما شئ لأنهما يستعملان في العمل المشترك . فصارا كالدابتين اللتين يحملان عليهما ما يتقبلان حمله في ذمتهما ، ( فإن فسدت الشركة ) لنحو جهالة ربح ( قسم الحاصل بينهما على